مصطفى لبيب عبد الغني
120
منهج البحث الطبي ( دراسة في الفلسفة العلم )
« أمثلة من قصص المرضى وحكايات لنا خلط نوادر فقط ، يرد إلى هاهنا ما فيها من مسائل ابيذيميا وما في « ابيذيميا » من القصص ، ولا نؤخر ذلك ولا نتوانى فيه : فإن فيه نفعا عظيما جدا وخاصة في المسائل . فإنّا قد تهاونا بهذه الأمثلة لأنا عزمنا على جمعها هنا ، وإذ أردنا ذلك فينبغي أن نجمع « أبيذيميا » إلى المسائل ونقرأه معا . ثم نكتب هاهنا على أتم ما يكون إن شاء الله » : 1 - كان يأتي عبد الله بن سواده حميات مخلطة تنوب في ستة أيام ومرة غبا ومرة ربعا ومرة كل يوم ويتقدمها نافض يسير . وكان يبول مرات كثيرة . فحكمت أنه لا يخلو أن تكون هذه الحميات تريد أن تنقلب ربعا وإما أن يكون به خراج في كلاه ، فلم يلبث إلا مديدة حتى بال مدّة . فأعلمته أنه لا تعاوده هذه الحميات وكان كذلك . وإنما صدني في أول الأمر عن أن أبت القول بأن خراجا في كلاه أنه كان يحم قبل حمى غب وحميات أخر ، فكان الظن بأن تلك الحمى المخلطة من احتراقات تريد أن تصير ربعا موضوع قوى . ولم يشك إلىّ أن في قطنه شبه ثقل معلق منه إذا قام . وأغفلت أنا أيضا أن أسأله عنه . وقد كان كثرة البول يقوى ظني بالخراج في الكلى إلا أنى كنت لا أحكم أن أباه أيضا ضعيف المثانة يعتريه هذا الداء ، وهو أيضا قد كان يعتريه في صحته . فينبغي أن لا نغفل بعد ذلك غاية التقصي إن شاء الله . ولما بال المدّة أكببت عليه بما يدر البول حتى صفا البول من المدة ، ثم سقيته بعد ذلك الطين المختوم والكندر ودم الأخوين وتخلص من علته وبرأ برءا تاما سريعا في نحو من شهرين ، وكان الخراج صغيرا . ودلني على ذلك أنه لم يشك إلى ابتداء الثقل في قطنه ، لكن بعد أن بال مدّة قلت له : هل كنت تجد ذلك ؟ قال : نعم ! فلو كان كبيرا لقد كان يشكو ذلك ، وأن المدّة نقّيت سريعا فدلّ ذلك علي صغر الخراج . فأما غيرى من الأطباء فإنهم كانوا بعد أن بال مدة أيضا لا يعلمون حالته البتة . 2 - قصة علك الحاسب : جاءني علك الحاسب فشكا إلىّ أن به قولنج ولم يفصح الوصف فأشرت عليه بالتمرى فأخذه فسكن عنه ، ثم إنه عاد عليه الوجع